البغدادي

456

خزانة الأدب

وسمع الكسائي بعض بني أسدٍ يقرؤها : لله الأمر من قبل ومن بعد بخفض قبل وبرفع بعد على ما نوى . وأنشدني هو الطويل : * أكابدها حتى أعرس بعد ما * يكون سحيراً أو بعيد فأهجعا * أراد : بعيد السحر فأضمره ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع فقال : بعيد . ومثله قول الشاعر الطويل : * فوالله ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول * رفعت أول لأنه غاية . ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوله كما تعرف أن قبل لا يكون إلا قبل شيء وأن بعد كذلك . ولو أطلقتهما بالعربية فنونت وفيهما معنى الإضافة فخفضت في الخفض ونونت في النصب والرفع لكان صواباً . قد سمع ذلك من العرب وجاء في أشعارها فقال بعضهم : * فساغ لي الشراب وكنت قبلاً * أكاد أغص بالماء الحميم * فنون . وكذلك تقول : جئتك من قبلٍ فرأيتك . وكذلك قوله الطويل :